رياضة

رحيم ستيرلينغ: من تنظيف المراحيض الى النجومية في إنكلترا

 

عندما كان عمري سنتين، والدي تعرض للقتل، فترة قصيرة بعد مقتله، والدتي قررت تركي أنا وأختي في جامايكا لتسافر لإنجلترا كي تتمكن من الحصول على شهادتها ومنحنا حياة أفضل

  1. ‏لبضع سنوات، عشت أنا وأختي مع جدتي في كينغستون، أتذكر أني كنت أشاهد الأطفال الآخرين مع أمهاتهم وشعوري بالغيرة آنذاك

أمي كانت تعمل كمنظّفة في بعض الفنادق كي تجني أموالًا إضافية تساعدها في الحصول على شهادتها

‏لن أنسى أبدًا، أبدًا، عندما كنت أستيقظ في الـ5 صباحًا قبل المدرسة، كي أذهب وأنظف المراحيض رفقتها في أحد الفنادق بستون بريدج، كنت دومًا أتجادل مع أختي “هذه المرة أنتي ستذهبي، لا أنت ستذهب

عندما بدأت في الذهاب للمدرسة الإبتدائية، كنت شقي للغاية، لا أرغب بسماع ما يقوله الأستاذ، ماذا يقول؟ ما هو درسنا اليوم؟ كنت فقط أحدق في الساعة أنتظر وقت الإستراحة، أتخيل نفسي أتناول وجبة طعام، أركض في الوحل، ألعب كرة القدم وأتظاهر بأني رونالدينهو، هذا جل ما كنت أهتم به

بعد عام عدت للمدرسة الكبيرة، لكن اللحظة التي غيّرت حياتي، هي عندما التقيت بشخص يدعى كليف الينغتون، كان يرشد الأطفال الذين فقدوا آبائهم، في نهاية الأسبوع كان يأخذنا في رحلة ليرينا الجانب الآخر من الحياة، أحيانًا نذهب للعب السنوكر، كان يهتم بنا

في أحد الأيام جلس بجواي وقال: “رحيم، ما الذي تحب فعله؟.”

‏سؤال سهل سهل للغاية “أحب لعب كرة القدم.”

‏قال “حسنًا، أنا معي فريق نلعب كل يوم أحد في دوري الهواة، لمَ لا تأتي وتلعب معنا؟.”

هنا تغيرت حياتي، أصبحت حياتي بعدها كرة قدم كرة قدم كرة قدم، مهووس بكرة القدم، عندما كنت في سن الـ10 أو 11، كنت مراقب من كشافي بعض الأندية الكبيرة في لندن، فولام، آرسنال، وعندما يفكر بك آرسنال، لن تفكر سوى بالذهاب هناك، أكبر نادي في لندن، ذهبت وأخبرت الجميع “أنا ذاهب لآرسنال.”

أمي هي أكبر محارب في العالم، تعرف كيف تحصل على ما تريد، جلست بجانبي وقالت “أنظر، لا أعتقد أن عليك الذهاب لآرسنال.” قلت لها “نعم؟؟؟؟؟؟؟؟”

‏قالت: “إن ذهبت لآرسنال، سيكون هناك 50 لاعب على الأقل مثلك وربّما أفضل، ستكون مجرد رقم، عليك الذهاب لنادي يمكنك فيه شق طريقك.”

أقنعتني بالذهاب لكوينز بارك رينجرز، ذلك كان أفضل قرار اتخذته في حياتي، لكن الأمر كان صعب جدًا على عائلتي، أمي لا تدعني أذهب للتدريب بمفردي، وهي ملتزمة بالعمل، لذا، أختي كانت تأخذني كل هذه المسافة الطويلة

أختي، لقد كانت عظيمة، كنا نأخذ 3 باصات لنصل لملعب التمرين، نغادر المنزل في الساعة 3 ظهرًا، نعود 11 مساءً، طوال هذه الفترة أختي تجلس في المقهى الصغير في البرد القارص، كل يوم، ولم أسمعها يومًا تشتكي، أو ترفض أخذي للتمرين، تخيّل أن يكون عمرك 17 عام، وتكرّس حياتك لأخيك الصغير

أنا هنا اليوم، في مانشستر سيتي ومنتخب إنجلترا، بسببهم فقط، فقط، لم تكن لتعرفني لولاهم، لقد ضحّوا كثيرًا من أجلي، كرّسوا حياتهم لخدمتي، عائلتي لها الفضل الأول والأخير في كل ما وصلت إليه

‏(حوار بينه وبين معلمه في سن الـ14)

‏”رحيم، هل جننت؟ هل تعتقد أن كرة القدم ستنفعك؟ هل تعلم كم مليون طفل يرغب بأن يكون لاعب كرة قدم؟.”

‏- قلت “سمعت هذا الكلام من قبل.”

‏”لماذا تظن أنك ستكون مميز وومختلف عنهم؟.”

‏تلك الجملة بقيت عالقة بذهني

‏- “ما الذي يجعلني مميز؟ حسنًا، سوف نرى.”

بعد تلك المحادثة بشهرين، تم استدعائي لتمثيل منتخب إنجلترا تحت 16 عام، وصنعت هدفين أمام إيرلندا الشمالية، كانت معروضة على التلفاز، كانت لحظة كبيرة جدًا لي، عدت للمدرسة يوم الإثنين وذلك المعلم أصبح صديقي المفضل في العالم أجمع

نقطة التحول الحقيقية في حياتي، كانت عندما أرادوني ليفربول في سن الـ15، لكن ليفربول كانت تبعد 3 ساعات عن منزلي، كنت أحب أصدقائي من أيام الطفولة، لا زالوا أفضل أصدقاء لي، لكن عالم الجريمة في تلك المنطقة كان كبير، أخبرت أمي أني أرغب بالإنتقال لليفربول، شعرت أنها ستكون الفرصة الأفضل

لمدة عامين، أصبحت كالشبح، عندما كان لدي يوم عطلة، كنت أذهب للندن بالقطار، أرى أمي، ثم أعود فورًا لليفربول، لقد انعزلت عن العالم بأكمله، فقط أريد أن أصبح لاعب كرة قدم، النادي سمح لي بالسكن مع أناس في السبعينات من عمرهم، وعاملوني بجد كحفيدهم

أمي كانت تتصل بي كل يوم “رحيم، هل أديت صلواتك اليوم؟ هل شكرت الله لأنك استيقظت اليوم.”

‏أسعد لحظة في حياتي هي عندما اشتريت منزل لأمي، كنت فوق القمر (من السعادة)

عندما كنت طفلًا، 3 أو 4 مرات أمي راسلتني وأنا في الباص عائد من التمرين، ترسل لي عنوان جديد “هنا نسكن الآن، رحيم.”

‏مرّ حوالي عامين، كنّا ننتقل من السكن باستمرار، لعدم قدرتنا على تحمل تكاليف الإيجار، لم أكن أفكر كثيرًا في الأمر، لكن الآن، عرفت بجد حجم المعاناة التي كانت تمر بها

يحزنني قول ذلك لكن سأقوله على أية حال، في الإعلام يصوروني على أني أحب الألماس، المجوهرات، أحب التباهي، خصوصًا عندما اشتريت منزل لأمي، تعاملوا مع الأمر بشكل لا يصدق، أمر محزن، الناس يتكلمون في ما لا يعرفونه

‏كل ما يهمني في الحياة هو أن لا تعاني أمي وأختي وبنتي من أي توتر أو ضغوطات

إن كنت ستتحدث عن حمام أمي الفخم في منزلها، أقول لك أنه قبل 15 عام كنا ننظف المراحيض في الفنادق، إن كان هناك شخص في العالم يستحق أن يكون سعيد، فهي أمي

‏أتت لهذه البلاد وهي لا تملك شيء، عملت في تنظيف الحمامات وتغيير ملاءات المستشفيات، الآن هي مديرة دار مسنين، وإبنها يلعب لإنجلترا

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة − ثلاثة =

إغلاق