مقالات

مشكله المياه بسبب نتائج الخلل بالمركب الحضاري

مشكلةالمياه من نتائج الخلل في المركب الحضاري
محمد عبد الجبار الشبوط
الماء احد مفردات العنصر الثاني من عناصر المركب الحضاري (الطبيعة او الارض)، اضافة الى الانسان والزمن والعلم والعمل.
في المجتمع المتقدم حضاريا يجري التعامل مع عناصر المركب الحضاري ومفرداتها بشكل يضمن الحياة الكريمة المرفهة للانسان. وهذا ما نلاحظه في الدولة الحضارية الحديثة.
“وتكمن اهمية الدولة الحضارية الحديثة في قدرتها ليس فقط على حماية اقليمها، وانما في جعله صالحا للسكن والعيش والعمل المريح والسعيد. وهذا يتطلب ان تبذل الدولة جهودا كبيرة في انشاء البنية التحتية للاقليم، واكتشاف ثرواته، واستخراجها، وحسن استثمارها، وعدالة توزيعها لتكون سببا في توفير الحياة الكريمة للناس، و الرفاهية والسعادة. في نفس الوقت فان الشعب مسؤول عن الحفاظ على ثروات بلاده،والحفاظ على البيئة وحمايتها من التلوث والخراب. واذا كانت الدولة مسؤولة عن وضع الخطط الهادفة الى حماية الثروات الطبيعية كالمياه وغيرها من الهدر والضياع فان الشعب مسؤول عن تنفيذ هذه الخطط على افضل وجه”.
والعكس بالعكس في المجتمعات المتخلفة التي لا تحسن استخدام ثرواتها الطبيعية لصالح تحسين نوعية ومستوى حياتها.
الماء احدى الثروات الطبيعية الحيوية جدا للانسان. ولا نتصور حضارة نشأت بعيدا عن الماء.
يعاني المجتمع العراقي من خلل قديم في المركب الحضاري، لذا لم يحسن استخدام المياه المتوفره لديه في نهري دجلة والفرات وغيرهما. وكان من ابرز مظاهر اساءة الاستخدام الهدر الكبير في المياه في الاستخدام الشخصي، وفي ضياع قسم كبير من هذه المياه العذبة في مياه الخليج المالحة بعد ان يسير النهران الاف الكيلومترات داخل الاراضي العراقية.
هذا، دون تبرئة الدول المجاورة ذات العلاقة من مسؤوليتها عن حرمان العراق من جزء من حصته من المياه.
واليوم اذا يواجه المجتمع العراقي خطر الجفاف او النقص الكبير في مياه دجلة والفرات، فانه يتعين على السلطات المختصة ان تتخذ اجراءات عاجلة للحد من مضاعفات هذا الخطر؛ لكن في نفس الوقت يتعين على الدولة والمجتمع ان يتخذا اجراءات بعيدة المدى لمعالجة الخلل في المركب الحضاري والذي ادى الى سوء استخدام المياه. مشكلة المياه تمثل مسؤولية الدولة بالدرجة الاولى، وتفاقمها يؤشر فشل الدولة في التعاطي مع هذا الملف الحيوي الحساس.
وكما في غير هذه من المشكلات التي تواجه العراق، فان الحل الجذري يتمثل في اقامة الدولة الحضارية الحديثة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 4 =

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق