مقالات

البصرة شاهول مسبحة العراق “الدكتور صباح ناهي”

 

بقلم الدكتور صباح ناهي

للبصرة وجهان، كما هي في الشتاء القارس والصيف القائط ، لها تاريخ أطول من ان يتلى بمقال او تسدل ستائره ببضع كلمات ، وجهها الاول مدني حضاري أسهمت فيه مواردها الغزيرة وبساتينها الوارفة وتحضر اَهلها المتاخمين للبحر .
ووجه اخر يزداد قتامة ودكانة نتيجة الشمس الحارقة التي تشوي فقراء انسلوا اليها من كل حدب او صوب وهم عراقيون يبحثون في أغنى مدن العراق عن لقمة العيش , وقد تفاقمت ازمتهم وتوالدت أزمات البصرة وسكانها الأصليون الذين ضاقوا ذرعا بالوافدين الجدد كما ضاقت بغداد بالوافدين عليها وامتلأت بأهل الريف حتى تريفت ، وهذا الحال أعمق من ان يشخص بسطور عابرة فهو ناجم عن فشل الأنظمة المتعاقبة وافتقارها بناء مشروع حضاري للمدن العراقية عموما وإلزامها بتصميم أساس لايسمح أن ياتي موظف اداري او حزبي بحجة جماهيريته وبنسف معادلة وتقاليد العيش في المدن ومن جهة اخرى عجزت المدن نفسها من الدفاع عن نفسها بتحويل طاقات العمل الريفية الهاربة من الإقطاع وشظف العيش بتحويل تلك الطاقات الوطنية الى مجتمع العمل الصناعي واستيعابهم بعد تأهيلهم لكي يتحولوا الى عمال مهرة ينتجون ويعيشون في حياة المدن الكبرى ويعرفون تدريجياً قيمها بدلاً ان يتحولوا الى مجرد كسبة ببحثون عما يسد رمقهم وأسرهم ويتحولوا كما يصفهم الشيوعيون الى بروليتاريا رثة تعاني من ضيق سبل العيش وتمون مادة لقوى تجندهم لحروب مقبلة على حد خشية علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا
نعم هي مسؤوليتكم بأبناء المدن وحرفيوها وتجارها إنكم لم تستوعبوا طاقة العمل التي جاءتكم لتتكسب منكم ، وتعيش بين ظهرانيكم نتيجة انهيار الإقطاع وفشل الريف وظلمه ، لتتلقفها جهات كثيرة صاغت حياتها ليس كقوة انتاج محتملة تحتاج للتدريب وتعليم الصنعة بل تحولت الى فوة لتريّيف المدن ،بعدم وجود مشروع وطني حقيقي في هذا السبيل .
هذان الوجهان المتصارعان في البصرة وبغداد ومدن اخرى انعكس على حضارية ومدنية عواصم كبرى كالبصرة. وبغداد ، إلا ان البصرة من اكثر المدن قدرة على تغيير هذه المعادلة لتقارب نسيجها المجتمعي من الوافدين اليها . ولكونها تملك مشاريع عملاقة تحتاج لأيدي عاملة في مشاريع نفطية وفِي الممكنة الزراعية والسياحة وسواها ، وهذا لآياتي من امنيات بل من تقنية عمل لتأهيل الطاقات البشرية الزاخرة في المحافظة والمحافظات القريبة في ظل قيادة بصرية مبدعة من اَهلها الأصليين الذين يعرفون تاريخ المدينة وهويتها وبالشراكة مع الاخرين المبدعين في حقا العمل لتحقيق مناسيب في إنتاجية الأفراد والمجاميع دون الاكتفاء بالتذمر والتطير من الإعداد التي تتوافد عليها لأن قانون العمل الأزلي يستند لنظرية آدم سمث ( دعه يعمل دعه يمر)
فسيمر الكثيرون من العراقيين في البصرة ويعملون فيها وهذه ميزة تحسب لها دون غيرها تنمي من قدرات وصولها وتطورها بوتائر اعلى من سواها لتحقيق مستوى نمو اعلى من المدن الاخرى التي تعيش بكنفها . لابد ان ينتعش الاقتصاد البصري ليمون محفّزا لكل المدن العراقية باستيعاب العمالة واللاستثمارات حين توافر بيئة آمنة وحياة طبيعية، وهذا ممكن جداً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر + خمسة =

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق