مقالات

*المقاومة والسياسة*


[ لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ] المقاومة ان اردنا ان نعطي لها مفهوما بسيطا ظاهريا ، بعيدا عن الجانب العميق نقول : هي و ظيفة دينية و وطنية و قومية لمواجهة حالة الاحتلال ، و الهادفة الى البقاء الارادة و الصمود .
و المقاومة هي تعبر في حد ذاتها عن الارادة الشعبية و يكون عملها ضمن الاطار الاستراتيجية الوطنية الشاملة بحيث لا يجوز احتكارها لجهة دون جهة اخرى ، بل هي حق مشروع للجميع ، و تكون ناجحة و ذات الثمار اليانعة اذا كانت متفقة عليها من جميع الجهات ، و تكون جميع الجهات مراعية توجهاتها و انطلاقاتها الضوابط الشرعية و الوطنية و ان تكون مبتعدة عن الأنانية و حب الظهور .
و المقاومة لها اشكال متعددة قد تتطلب في جانب من جوانلها الخيار العسكري ، او الخيار الثقافي الفكري .
و المقاومة منهج جاء تشريعه في كل الاديان و بالخصوص في شريعة الخاتم محمد ( ص ) ، بل كان من المواضيع ذات الاهتمام المكثف و المؤكد عليه ، ضمن ضوابط قد تختلف في *منهجيتها عن المنهج بعض انواع السياسات الغير مؤمنة بعقيدة المقاومة* ، و هنا تكمن المشكلة و الخلاف بين رجال يجدون ان سبيل المقاومة سواء العسكرية و الثقافي الفكرية واجب ضد دول الاحتلال و الاستكبار و بين رجال سياسة ترى ان المهادنة و العلاقة معها مقبولة ولا ضير فيها ، و هذا ما يلمس اليوم من بعض السياسات التي تقبلت فكرة *التطبيع مع اسرائيل* ، فأكيدا من يؤمن بالتطبيع مع اسرائيل بالضرورة لن يؤمن ايمان معمق ان الجهاد ضد دول الاستكبار و الاحتلال مقبولا او مرضيا .
ان اختلاف خطوط بعض السياسات مع المقاومة اختلاف من نوع *العقائدي الذاتي* ، لان السياسة بمفاهيمها العامة لم تكن معارضة للمقاومة ، و انما سلوك بعض الملتصقين بالسياسة جعل من السياسة بصورتها الظاهرية ضد المقاومة و رجالها، بل هناك من سياسيين من تجد ظاهره شيء و باطنه شيء اخر .
ان السياسة لا تعارض بمفهومها الخاص و العام منهجية المقاومة ، و انما كما قلنا الملتصقين بعنوان السياسة و الذين لا يفقهون من السياسة شيء و الذين يحاولوا و حاولوا ايجاد هذا النوع من الخلاف .
كما اننا نؤكد ان المقاومة لها مفهوم و منهج واحد و هو *مقاومة الاحتلال ، و الحفاظ على بيضة الاسلام* و الذي شرع ضمن الضوابط الشرعية الخاصة به ، و متى ما كانت المقاومة بغير هذا الاتجاه وغير هذا المنهج ، فأكيدا عندها تفقد قدسيتها و شرعيتها .
الرحمة والرضوان الى جميع الشهداء المقاومين .
اللهم احفظ العراق و شعبه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 2 =

إغلاق