مقالات

*عندما يصبح لسان الافتراض هو لسان الحال*

🖋️ *الشيخ محمد الربيعي*


[ لسان الحال أصدق من لسان المقال ] هكذا نقل عن سيد الوصيين وامام المتقين علي بن ابي طالب ( ع )، عضو منظمة الأسوة الحسنة، وعرف لسان الحال: ما دل على حالة الشيء من ظواهر أمره .
وقيل بطبيعة الحال ان لسان الحال اصدق من لسان المقال، باعتبار ان لسان الحال يمثل *الجانب العملي الواقعي المشهود*، للمأساة وصعوبة الموقف، او سعادة العيش و الرفاهية، يمثل المعالم الملموسة للظلم، و انعكاساته، ذلك الحال لمعالم مفهومة، استغنى فيها المشاهد والحاضر والسامع عن مقالة سامعها .
وحاول البعض ان يعطي للسان الحال وجود قراني بعرض جملة من الايات القرانية والنظر بتفسيرها وتأويلها على انها كانت دالة على لسان حال، وكذلك اعطوا ادلة من السنة النبوية الشريفة باحتواء مضامين تلك الاحاديث على لسان الحال، وساروا على هذا المنوال الذي كان الغرض منه اثبات امكانية استعمال لسان الحال في *القضية الحسينية* .
ولكن اعتقد *وقع اشتباه كبير*، بين *عدم التمييز بين لسان الحال و المجاز*، وان كلامهم كان ناظر الى الامور من جهة المجاز المعرف: ان اللفظ يقصد به غير معناه الحرفي بل معنى له علاقة غير مباشرة بالمعنى الحرفي، والمجاز من الوسائل البلاغية التي تكثر في كلام الناس، البليغ منهم وغيرهم وليس من الكذب في شيء كما توهم البعض .
والكلام فيه طويل جدا نتركة لمحله و تخصصه .
محل الشاهد:
ان ما نشاهده اليوم فيما يخص *القضية الحسينية ولسان الحال*، من خلال الطرح الشعري، و ابيات النعي التي *اغلبها افتراضية وهي بعيدة كل البعد عن لسان الحال*، والملاحظ فيها انها لا تمت للواقع بصلة، وان اغلب ما طرح فيها لا يتناسب مع شخصية المعصوم سواء كانت الشخصية بالعصمة الكبرى الواجبة او بالعصمة الصغرى الثانوية، بل نلاحظ ان تلك الابيات صارت هي التاريخ وهي الواقع، وكان للبعض منها انعكاسات سلبية، و خصوصا صورت من شخصيات كربلاء، عبارة عن شخصيات طالبة للماء والعطش هو الشغل الشاغل لها ، والبكاء و صراخ هو صفة النساء، وهكذا عبر الاجيال كانت تلك الابيات كأنها حقيقة الحال .
حتى وقع ما نخشاه اليوم، من عدم وجود انعكاسات لتلك الوقائع المطروحة
، فكان الاهتمام بالدموع والبكاء بخصوص *القضية الحسينية* ولم نهتم، بتأثير الفكري والعلمي و الفقهي و التشريعي فيها حتى كنا نمارس الشعائر ولا تكون لها النتيجة المرجوة منها .
على الامة اعادة النظر بما يطرح، وفهم القضية الحسينة انها ثورة ضد النفس الامارة بالسوء ، والظلم وبناء المجتمع العادل الاسلامي .
نسال الله حفظ الاسلام واهله

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − 11 =

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق