مقالات

*العلاقة بين سيادة الدول واستقلالها*

🖋️ *الشيخ محمد الربيعي*

كثر الكلام وتفلسفة الألسن العارية عن الفكر الرصين بقضية *الاستقلال والسيادة* .
بعضهم جعلها شيء واحد ، تعريف و مفهوما و مصداق ، والاخر فرق بالشكل ويعطيهما مضمون واحد ، والاخر تكلم بهما لقلقة لسان ولم يعرف عنهما اصلا .
النتيجه فهكذا مصطلحات متغيرة بحسب الزمن والمكان كونها صنيعة *الاثر البشري* لمصالح معين ، تجد فيها الصفة الرديئة بحقيقة الامر ألا وهي *متغيرة التعريف ، وانها تعرف بشيء والتطبيق شيء اخر بعيد عن التعريف و المفهوم* .
محل الشاهد :
الاستقلال :
قالوا هو التحرر من أي سلطة خارجية ، بأي وسيلة كانت .
وان اشترط شيء سمي *استقلال مشروط* وهو غير كامل وشبه استقلال .
ولطيف كل الدول وضعت يوما للعيد الوطني وهو تذكر فيه الاجيال لما عاناه ممن قبلهم حتى حصلوا على الحرية ، والهدف من ذلك غرس روح المواطنة وحب الوطن .
السيادة :
تكلمنا عنها بالتفصيل بمقالة اخرى تاريخيا وتعريف ومفهوم ومصداق .
ولا بأس نعيد التعريف باختصار :
كلمة مشتقة من الاصل اللاتيني الذي يعني الفوق او الاعلى لذلك تعرف احيانا بالسلطة العليا ، او ممارسة الدولة للسلطة دون الاعتماد على دولة اخرى او قوى .
اي حكم نفسك بنفسك هذا ملخصها .
ومن هنا تكون علاقة بين الاستقلال والسيادة علاقة ان صح التعبير اسميها : ( شرطية ) ، بمعنى شرط وجود الاول الاستقلال ضروري بوجود الثاني السيادة ، اي لا سيادة دون استقلال وهذا المفروض ان يفهم ويطبق ولا يصح العكس فيه بان نقول تتحقق وجود الدولة بوجود سيادة ثم استقلال .
الاستقلال + السيادة = دولة متكاملة القرار و الراي .
بينما جاء الاستعمار ووضع قاعدة ان صح التعبير اسميها : ( شرطية الطرف الواحد ) ، وهي : ان الدولة ممكن تكون بطرف واحد وهي : السيادة فقط وان كانت ظاهرية دون وجود الشرط الاول ، وهو الاستقلال التام ارض وسماء وسلطة .
ان الاستعمار بالتطبيق الواقعي ، خالف القاعدة بعدم جعله الاستقلال التام شرط السيادة ليجعل الدول ذات سيادة وهمية ضعيفة فكون المعادلة :
سيادة + الاستقلال غير متحقق = دولة فقط اسم لا قرار ولا راي .
اذن تلاحظ وضعت المصطلحات البشرية الاستعمارية على الاهتمام بالسلطات فقط ، بتكوين كيان السلطة المتنفذة في بقعة معينة فقط دون الاهتمام الى استقلال الارض وسماء والشعب فضلا عن السلطات .
اذن عرف الاستقلال بهذا المضمون لضمان نجاح تكوين سيادة تخدم الراي الاستعماري الذي يكون لدول التي يراها تحت سلطته الاستعمارية سلطة حكم فقط .
اذن اتحد المصطلحين ، الاستقلال والسيادة تعريفا ، بوجود سلطة متحررة عن التأثير الخارجي دون النظر الى بقية التفاصيل بتعمد تام خلص .
محل الشاهد :
وكان المفروض ان يكون بين الاستقلال والسيادة قضية العموم و الخصوص افضل .
وللملاحظة *ان المفهوم الاسلامي لقضية الاستقلال والسيادة يخالف التعريف والتطبيق لنظريات التي طرحها الفكر الغربي الاستعماري* .
النتيجة ان الاستقلال والسيادة لم تخصم في المسارها التعريفي والتطبيقي لدى الدول بسبب دول الاستعمار وتدخلاتهم المباشرة والغير المباشرة .
ومن اراد الاستقلال والسيادة فعلى على تلك الدولة :
ان تتحد وتكون صفا واحدا بكافة أطيافها ، ومكوناتها ، وان تعيش روح اليد الواحدة شعارا وتطبيقا .
وان تجعل المصالح العامة اولى من المصالح الخاصة ، ولا تتكل على الاستعمار ، وان يتوكلوا على الله
اللهم احفظ الاسلام واهل الاسلام

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 2 =

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق